
















في يوم تاريخي ومفعم بالوفاء، الخميس 03 جويلية 2025، شهد مركز البحث النووي بدرارية مراسم تسمية المركز باسم الشهيد البطل هاشيمي زوليم، تطبيقا لأحكام القرار رقم 4321 الصادر يوم 13 أوت 2024 الذي يتضمن الإعلان عن اللجنة الولائية المكلفة بالدراسة والبت في اقتراحات التسمية أو إعادة التسمية الخاصة ببلدية درارية. هذا الحدث البارز، الذي يربط بين إرث الثورة الجزائرية ومستقبل البحث العلمي، جرى بحضور السيد محافظ الطاقة الذرية، السيدة الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لدرارية، السيد رئيس المجلس الشعبي لبلدية درارية، السيد أمين منظمة أبناء الشهداء للمقاطعة الادارية لدرارية والسيد زوليم عبد المجيد، نجل الشهيد، وكذا مسؤولين من محافظة الطاقة الذرية، مركز البحث النووي بدرارية، المعهد الجزائري للتكوين في الهندسة النووية ومركز التكوين والدعم في مجال الأمن النووي.
تأتي هذه المبادرة لترسيخ الذاكرة الوطنية وتكريم شهداء الجزائر الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم من أجل استقلال الوطن وحريته. اختيار اسم الشهيد هاشيمي زوليم لمركز بهذا الحجم يعكس التزام الجزائر بمبادئها وتاريخها المجيد، ويؤكد على أن العلم والمعرفة هما استمرار لروح الكفاح من أجل بناء مستقبل مشرق.
ولد هذا البطل الفذ، الشهيد هاشيمي زوليم في 11 نوفمبر 1932 بمنطقة عين الحمام بتيزي وزو، وهو الابن الأكبر لعائلة بسيطة ومحافظة، تلقى تعليمه الأول بالكتاب حيث تمكن من حفظ القرآن كاملا، وبالموازاة مع ذلك زاول دراسته الابتدائية حيث نال الشهادة الابتدائية عن جدارة واستحقاق. لينتقل بعد ذلك إلى قسنطينة ليواصل تعليمه بمعهد عبد الحميد بن باديس وبعد نيله بهذا المعهد شهادة عليا، عاد إلى منطقته حيث عين قاضيا بمحكمة عين الحمام.
مارس نضاله منذ الانطلاقة الأولى لشرارة حرب التحرير حيث عمل بسرية تامة بتوعية المواطنين وحثهم على مساعدة الثورة.
في سنة 1957 وبعد اكتشاف أمره من قبل المستعمر، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني حيث حول إلى الغرب الجزائري وبالضبط بنواحي تلمسان بالمنطقة الخامسة للولاية التاريخية الخامسة وعرف آنذاك باسم سي عبد الرزاق.
ونظير كفاءته العلمية، خاصة في مجال القضاء والإمامة عينته القيادة كقاض للمسائل الشرعية وهكذا تدرج الشهيد في عدة مسؤوليات ورتب لتتم ترقيته سنة 1958 إلى رتبة ملازم أول.
شارك الشهيد البطل في عدة معارك وعمليات بالمنطقة انتهت إلى ارتقائه شهيدا في معركة “جبل العساس في سنة 1959 بنواحي تلمسان.
وبعد الاستقلال وفي سنة 1964 نقل رفاة الشهيد هاشيمي زوليم إلى مسقط رأسه حيث تم إعادة دفنه.
تخللت المراسم إزاحة الستار عن لوحة تذكارية أنيقة تحمل اسم الشهيد البطل عند مدخل المركز، لتكون شاهداً على هذا التكريم ومحفزاً للأجيال القادمة على مواصلة مسيرة العلم والبناء.
إن تسمية مركز البحث النووي بدرارية باسم الشهيد هاشيمي زوليم تعد خطوة هامة في مسيرة تكريم ذاكرة الوطن وتعزيز قيم التضحية والفداء، مع التأكيد على أهمية العلم والبحث العلمي في بناء جزائر الغد.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
تحيا الجزائر